jeel-libya.com
 
القذافي: لدينا 90 مليار دولار نبحث عن استثمارها في أفريقيا
هوامش على ورقة موت مفاجئ
التعددية السياسية في مجتمع جماهيري
هل تعكس الكتابة والتعليقات بأسماء مستعارة الواقع الثقافي والنفسي لليبيين؟
أغنية : بلدي
العرب بين الريادة والسياسة وأشياء أخرى
الحجاب المكشوف
مدينتي بلا صحيفة
البيضاء – 1
نعم لملكة العقل والتمييز ولا للنقل الأعمى
هوامش على ورقة موت مفاجئ
 
 
 
 
   
رودلفو غراتسياني - 4
سيرة وسلوك .. حياته ونهايته
Rodolfo Graziani: La biografia e condotta
 
د. فرج نجم
 
2008/11/13
 
 
وحشية غراتسياني وجرائمه

أثبت غراتسياني أنه أكثر جنرالات الجيش وحشية ودموية، ولهذا تم تعيينه ليقوم بتنفيذ خطة إفناء، خاصة في برقة، فيما يذكر ديل بوكا، ولأن قبائلها التي بقيت معادية لهم، وحاملة السلاح ضدهم، حيث يذكر غراتسياني في كتابه "برقة المهدأة" بالتحديد قبائل المغاربة والعبيد والعواقير، ومن ثم يشرع في إبادة لم يسبق لها مثيل في التاريخ في وحشيتها وفظاعتها وعنفها تمثلت في عدة إجراءات ذكرها غراتسياني في كتابه "برقة المهدأة" يمكن تلخيص تلك الشنائع والأفاعيل البشعة في الأتي:



1. قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر،

2. إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م،

3. فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة،

4. تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة البيضاء والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء لتكون مواقع الاعتقال والنفي والتعذيب، فيما عرف عند البادية بـ "ضمة النواجع"،

5. العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة،

6. ومن ثم محاكمته الصورية للشيخ عمر المختار، وإعدام رمز لليبيين ومظلوميتهم.

لقد كانت السلطات بأوامر من غراتسياني في عهده تعاقب الليبيين المدنيين الذين يقصرون حتى في تحية ذوي الرتب والمكانة في الإدارة بالجلد، وكذلك يجلد من لا يقف منتصباً جامداً عند نفخ البوق تحية لعلم إيطاليا عند رفعه وإنزاله، وفي لقاء لي مع المرحوم محمد عثمان الصيد، رئيس وزراء ليبيا الأسبق، أخبرني بأن الوسيلة الوحيدة التي عمل بها عرب فزان للتحايل على هكذا تحية كنا نرفع اليد كما يفعل الفاشستيون والنازيون، ولكننا نخالفهم بإصرارنا على هويتنا الإسلامية ونقول في صوت خافت: يا رسول الله.



تحدث ديل بوكا عن العمليات الحربية التي تمت في عهد الحكم الفاشستي بزعامة موسوليني، ويذكر أسماء مجموعة من القادة الطليان اتسمت أعمالهم بالوحشية المطلقة، يقف على رأس هرمهم الجنرال رودولفو غراتسياني، الذي استطاع هذا الدموي الرهيب أن يبني شهرته على أجساد وجماجم الليبيين، وكان إثر كل مجزرة ينفذها برجال ونساء ليبيا، تزداد شهرته بين أبناء شعبه، وتترقى رتبه العسكرية، فغدا - كما يقول المؤلف - نجماً ساطعاً في سماء إيطاليا، والبطل الذي لا يعرف الهزيمة، وقد خصه شعراء بلاده بقصائد المديح والتقريظ، ما زاده زهواً وغروراً، وكان غراتسياني يفتخر ويتباهى بأعماله الوحشية، مؤكداً بأن أستاذه ومثله الأعلى كان السياسي الإيطالي المراوغ ميكافيلليMichavelli ، صاحب الكتاب الشهير "الأمير" Principe، حيث يقول عنه بالخصوص: كلما نسبت أعمالي للوحشية فإني أردد ما جاهر به ميكافيللي العظيم قائلاً: "كي يحتفظ الأمير بهيبته عليه ألا يعبأ بعار القسوة"، ويعترف أيضاً بأن ضميره لم يؤنبه للحظة واحدة عن أعماله الدموية بأفراد الشعب الليبي فيقول: "لم يحدث أن نمت لليلة هانئة، مثل الليلة التي أكون قد راجعت فيها ضميري، فيما يقولونه عن قسوتي ووحشيتي".



وبهذا الميكافيللية، التي مبدئها وأساسها "الغاية تبرر الوسيلة"، أصطنع غراتسياني لنفسه ناموساً، روحه سياسة المراوغة والخداع، ولا اعتبار لنداء الضمير أو الإنسانية، ماضياً في طوباويته، غارقاً في عالم الأحلام والأوهام ومثله العليا، وتحقيق كل ما يراه مباحاً بغية الانتصار، وما تشتهيه نفسه الجامحة من نجاحات في الحياة .. فقد كان ينتقض الواقع بعيشه في عالم الفنتازيا.

ويؤكد ديل بوكا على جرائم الفاشست ويذكر إن شريك غراتسياني في جرائمه ضد الشعب الليبي دعي آخر هو بادوليو الذي كان حاكم ليبيا العام، ورئيس غراتسياني المباشر، وقد خطط الاثنان بدعم من موسوليني لإبادة الشعب الليبي قتلاً وتهجيراً، وقد تفنن هذان المجرمان في ابتكار الوسائل لتحقيق ذلك المخطط الرهيب، فأقاما المحكمة الطائرة عام 1930م التي كانت هيئتها تنتقل من مكان إلى آخر بطائرة خاصة لتحكم بشنق الليبيين على الفور، رجالاً ونساءً في محاكمات صورية مضحكة، كما انهما وراء إقامة المعتقلات الجماعية الرهيبة للآلاف من الليبيين، بخاصة سكان برقة وهون، وقد حشروا فيها أكثر من مائة ألف مواطن جلهم من النساء والشيوخ والأطفال.



المعتقلات

ويذكر المؤلف أن أكثر هؤلاء المعتقلين ماتوا في معتقلاتهم جوعاً ومرضاً وقهراً، أو برصاص الطليان ومشانقهم، وكان غراتسياني يقول حين يجد من يعارضه على عمليات الاعتقال الوحشية هذه: لقد قررت وصممت، ولن أتراجع حتى ولو أدى هذا الإجراء إلى فناء أهالي برقة جميعهم. كما ينقل الأستاذ ديل بوكا عن أحد المواطنين الليبيين وهو سالم عمران بو أشبور قوله: "إن خمسين جثة من الليبيين كانت تخرج كل يوم من معتقل العقيلة الذي كنت معتقلاً فيه، وتدفن في حفرة بشكل جماعي، أجل خمسون جثة يومياً كنا نعدها دائماً وهؤلاء ماتوا إما شنقاً أو رمياً بالرصاص أو أهلكهم الجوع أو المرض".



ويصف المؤلف أيضاً عملية مداهمة نجوع الليبيين من قبل الجنود الإيطاليين، وإجبار سكانها على ترك أراضيهم وممتلكاتهم وسوقهم في قوافل إلى المعتقلات الجماعية المخصصة لهم، ويقول المؤلف أن أفراد قبيلة العواقير مثلاً، جمعهم الطليان وأجبروهم على السير على الأقدام إلى مسافة تصل إلى 300 كيلومتر في طرق وعرة أو صحراوية وفي مناخ قاس شديد الحرارة، وكان حين يبطئ كبار السن والضعفاء في المسير، يعمد حراسهم الإيطاليون إلى أخذهم جانباً، وإعدامهم رمياً بالرصاص، لأن أوامر غراتسياني كانت شديدة، بحيث لا تسمح بأي تأخير للوصول إلى المواقع المقررة لاعتقالهم، ويضيف المؤلف قائلاً: لكن رحلة العذاب والموت هذه لم تكن إلا البداية، فالذين وصلوا أحياء، كان ينتظرهم مسلسل آخر للآلام والإهانة القهر، يعجز القلم عن وصفه.



ولكني أعتقد أن ترحيل قبائل العبيدات والمرابطين إلى المعتقلات كانت الأسوأ، حيث سارت تلك الكتل البشرية ومعها حيواناتها في طوابير طويلة أختار لها غراتسياني أسوأ شهور الشتاء برودة ليسيروا على الأقدام مسافة تربو عن ألف كيلو متراً عقاباً لهم، وقد خاطبهم باريلي الذي كان يجيد العربية مهدداً: يا عبيدات نريد وضعكم في منطقتي البريقة والعقيلة، حيث هناك سوف تموتون فرداً فردا حتى يتم استقرار إيطاليا بليبيا، ولم أجد ابلغ وصفاً لذلك المسير نحو معتقلات الإفناء مما ذكره الشيخ الطاهر احمد الزاوي حين كتب "بأنها صورة مصغرة من يوم الحشر الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين".

الكثير منا يشدد على بشاعة ومأساة برقة، والهول الذي أصاب أهلها، حتى أننا نسينا أن أكثر المنفيين إلى جزر إيطاليا النائية التي لا تقل سوءً كانوا من أهل طرابلس وما حولها، ناهيك على الجرائم التي ارتكبت هناك، أما هون فقد كان لها موعد مع دموية غراتسياني، فقد كان وراء تنفيذ الحكم في 19 من أعيان أهلها في وسط البلدة، ومن ثم تهجير الأهالي إلى الشمال صوب مصراتة والخمس فيما عُرف عند عرب هون بـ "الجلوة"، إثر معركة بئر عافية عام 1928م.



وقد بكتهم إحدى نساء هون، المرحومة فاطمة عثمان، حين رأت من شباك دارها المطل على الساحة الإعدام تلك الأجساد الطاهرة المظلومة المتدلية من أعواد إيطاليا، بقصيدة يتيمة، ولم يُعرف عن الشاعرة أنها قالت شعراً بعد هذه المرثية، وعلى الرغم من كونها قصيدة وحيدة للشاعرة فقد استحقت مكاناً بين عيون شعرنا الشعبي الذي جُمع في ديوان الشعر الشعبي، فقالت تكريماً لولئك الشهداء:

خرابين يا وطن ما فيك والي .. وذيـلك جوالي .. ولخرين في المشنقة والقتالي
خـرابين يا وطـن ما فيك هـل .. ركـبـك الــذل .. اللي ما جلا في المشـانق حصل
عـدوا ولا زول منهـم وصـل .. وباتوا مدالي .. مثيل العـراجين في راس عـالي

حتى تختم رثيتها وتقول:

لي جوف يا ناس مثل الفتيله .. سـامر ليالي .. ويارب عطـنا عليك التكــالي

الأنكى أن تجد من يتنكر ويقلل من تلك المحنة، فقد كتب أحد جنرالات الطليان، أمير اللواء كانيفاري، "نحن لم ننشئ قط في برقة معتقلات، وإنما مناطق تحفظ فقط"، وأنا كابن وحفيد لمعتقلين، خاصة جدتي التي فقدت بصرها في المعتقل اشعر بالإهانة، وهذه لم تتأت من الطليان فقط بل من غيرهم من الأوربيين، حتى أن زميل إنجليزي، مؤرخ في جامعة اكسفورد، بعثت له مادة كتاب حررته مؤخراً باللغة الإنجليزية للتعريف بتاريخ ليبيا للأطفال لكي يراجعه، وإذا به يكتب لي مستهجناً مقارنة عرضية قلت فيها بأنه لا عجب ولا ريب أن يكون هتلر قد أخذ فكرة المعتقلات من زميله وحليفه موسوليني ليقضي على يهود أوروبا كما فعل غراتسياني بأهلنا في ليبيا، ولكن بَطَلَ عجبي من عجب الزميل حين وجدت أن الإنجليز يبدو هم أصحاب براءة اختراع المعتقلات عندما نصبوها لشعب الأفريكان البيض فيما عرف بحرب "البور" في جنوب أفريقيا (1899-1902م)، ولكن هاهو ديل بوكا يعود ويفصل في الموضوع مؤكداً بأن عمليات الاعتقال والتنكيل التي حدثت ببرقة لم تحدث في أية مستعمرة إيطالية أخرى بوحشيتها وفظاعتها، وأنه لا يمكن أن نسميها إلا عملية إفناء حقيقية لليبيين.



ولم يكتف غراتسياني بالتنكيل بالليبيين في ليبيا بل لاحقهم حتى خارج حدود القُطر كما فعل مع الزعيم عبد النبي بلخير حتى أدخله الجزائر، كما ينقل المرزوقي في تلك القصة المأسوية لفارس من فرسان ليبيا في كتابه "عبد النبي بلخير"، حتى تاه في الصحراء الجزائرية في طريقه إلى ورقلة، فمات عطشاً عام 1932م، وآبار الماء لا تبعد عنه أكثر من 3 كيلومترات .. وقد وجد أحد سيارة الطوارق تلك الجثث عندما كان ماراً من المنطقة، ولكن لم يجدوا جثمان بلخير في حين وجدوا حصانه نافقاً في الصحراء الملتهبة، وحتى هذه الساعة لا نعرف متى، وأين بالضبط، توفي عبد النبي بلخير، ولا نعرف له قبرا .. ككثير من شهدائنا إبان الاحتلال الإيطالي.
اضغط هنا للاطلاع على الجزء الخامس
 
 
 
 
الإسم : منصور سعد البرعصي   2008/11/13
لو تحدثنا يا استاذ نجم عن الطريقة التى التقى بها عبدالنبي بالخير وجرسياني واتفاقهما على عدم اشتراك ورفلة في القرضابية والحروب التي تلتها
الإسم : عجبي يانجم   2008/11/15
عجبي عليك يانجم تقارن محنة الشعب الليبي بقصة الهولوكوست في أوروبا، هل طلب أحد منك البكاء على هذه القصة التى مضى عليها اكثر من 60 سنة وأختلط فيها الواقع بالخيال وتناسيت محنة أخوانك في فلسطين (...)
 
الإسم :  

التعليق :
 
   
     
     
القذافي: لدينا 90 مليار دولار نبحث عن استثمارها في أفريقيا
هوامش على ورقة موت مفاجئ
التعددية السياسية في مجتمع جماهيري
هل تعكس الكتابة والتعليقات بأسماء مستعارة الواقع الثقافي والنفسي لليبيين؟
أغنية : بلدي
 
 
 
 
 
 
 
         

   
    Home| About Us| Contact Us    
   
  Jeel Media - All rights reserved © 2010 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة